ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
177
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصل آخر من كلام شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملّة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به قال : يا هذا اسلك طريق النسك على كتاب اللّه الحليم النور الساطع والضياء اللامع الذي جمع الجوامع هو النور المبين ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الحبل المتين ، وهو الذي لا يختلف عن أكثر الرد ، وهو الذي لا يختلق عن أكثر الرد ، وهو الذي لا يختلف فيه العلماء ، من قال به صدق ومن حكم له عدل تلاوته على وضوء كل حرف بعشر حسنات ، والحسنات ترفع الدرجات وتمحي السيئات وترادف كرامات من عشر حسنات إلى مائة ألف إلى ألف ألف ألف إلى ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، ولكن يا ولدي اعلم أن القراءة لها شروط حقيقية بها ليس يكون العمل حبطا وهو أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « طيّبوا مسالك القرآن » « 1 » في نقاء الثوب وتعطير الأعضاء قول ربكم : خُذُوا زِينَتَكُمْ [ الأعراف : 31 ] . . الآية وطيبها ، فاعلم أنك إذا صنت لسانك عن اللغط وعن الفحش وعن محرمات النطق عن مسلك الأطعمة مما يغير في الفاه من مطعم يكون حلالا صرفا قوت من غير سرف ، فإذا حفظت اللسان والجنان من فضول الكلام ، ومن قيام حرمة النبي صلى اللّه عليه وسلم من المسكرات والمنكرات والمغيرات والموبقات والتلفات والناشطات . واعلم أن تطيب المسك للقراءة بالظاهر فطهارة الفم واللسان من غيبة تؤذي ومن نميمة تؤذي ، من أكل مؤذي ، ومن شرب يطغي ، واعلم أن أخذ الزينة بالظاهر مما ستر من لباس يكون حلالا طاهرا غير نجس معطر من غير لون ولا قد وسحيق تدقيق أو عبيق ، فإن نبينا صلى اللّه عليه وسلم كان يتعطر حتى إذا لمس طفلا واحدا يمكث ند الطيب في ذلك زمانا وكان صلى اللّه عليه وسلم يبين وبيض لميع الطيب من مفرقه صلى اللّه عليه وسلم وأما المعنى في قوله عزّ وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ [ الأعراف : 31 ] فإن أكمل الزي وأحسن الزينة الخضوع تحت الذلة ، والخشوع تحت القلة ، والخضوع تحت العبودية ، واجتماع الباطن تحت قهر الربوبية ، وإصلاح الهمة وحضور الذهن من غير علة وأن يخلص بقلب ، ويقف بنية صادقة لخدمة ربه رب البرية ؛ فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نية المؤمن خير له من عمله ونية الكافر شر له من عمله » « 2 » ، ثم
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده بلفظه فيمال دي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه الربيع الأزدي في مسنده ، حديث رقم ( 1 ) [ 1 / 23 ] والطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 5942 ) [ 6 / 185 ] ورواه غيرهما .